|
الصفحة 1 من 8
هرماس سمير - تسبيح العلى - الجزء الثانى - الفصل الأول
خيمة داود الساقطة ما هى
؟
" سأرجع بعد هذا و أبنى أيضاً خيمة داود الساقطة و أبنى أيضاً ردمها
و أقيمها ثانية " ( أع 15 : 16 )
المقصود بخيمة داود هى مسكن و مملكة داود المبنية على وعد و عهد
الله معه بأنه لن ينقطع من نسله أحد يجلس على كرسى الملك إلى الأبد
.
" متى كملت أيامك و اضطجعت مع آبائك أقيم بعدك نسلك الذى يخرج من
أحشائك و أثبت مملكته هو يبنى بيتاً لإسمى و أنا أثبت كرسى مملكته إلى الأبد " (
2صمو 7 : 12 , 13 ) , ( 1أخ 17 : 14 , 23 )
لكن هذه المملكة الأرضية تهاوت بسبب السبى و أصبح هذا الوعد يبدو
مستحيل تحقيقه بواسطة ملك أو حاكم أرضى , إلى أن جاء ذلك اليوم الذى تمم الله فيه
وعده لداود و لكل يهوذا و إسرائيل بمجىء االرب يسوع الذى هو الأسد الخارج من سبط
يهوذا ( رؤ 5 : 5 ) و الذى جلس على كرسى داود قاضياً عادلاً إلى الأبد
.
و بالتالى المقصود بذلك اليوم هو يوم مجىء و قيامة الرب يسوع , و
هنا أصبح للخيمة و المملكة مفهوماً روحياً ( أى ملكوت الله الروحى على الأرض )
.
إذاً الوعد بإقامة خيمة داود الساقطة قد تحقق فى قيامة الرب يسوع من
الموت , و قبول الأمم فى هذه المملكة الروحية , و اجتماع كل من اليهود و الأمم فى
جسده الذى هو الكنيسة عروس المسيح .
و هذا ما كان يوضحه يعقوب فى سفر الأعمال عندما قال " فى ذلك اليوم
أقيم مظلة داود الساقطة و أحصن شقوقها و أقيم ردمها و أبنيها كأيام الدهر " ( أع 15
: 16 ) و اقتبس هذا من ( عا 9 : 11 ) . و قد قصد الوحى فى كل من عاموس 9 و أعمال 15
أن يكرر لؤكد و يوضح أن هناك :
1. إقامة لخيمة
داود
2. تحصين شقوقها و إقامة ردمها لتبنى كأيام
الدهر
و تشبه هذه الخطوات الخلاص , فهناك فرق بين الخلاص الذى تم بالنعمة
على الصليب لكل من يؤمن ( و هذا قد صنعه الرب يسوع بنفسه
).
و بين تتميم الخلاص كما هو مكتوب " تمموا خلاصكم بخوف و رعدة " ( فى
2 : 12 ) ..... ( و هذا ما نصنعه نحن بأنفسنا كل أيام غربتنا )
.
مثال للتوضيح :
إن نظرت إلى مبنى ضخم يتألف من عشرون طابقاً لكنه عبارة عن حوائط و
أسقف فقط ألن نطلق عليه لفظ برجاً ضخماً , ! لكن هل يصلح هذا البرج للسكن هكذا دون
أمور التشطيب و التجهيز .
و ليس معنى أن ينطق بولس الرسول " الذى الآن أفرح فى آلامى لأجلكم و
أكمل نقائص شدائد المسيح فى جسمى لأجل جسده الذى هو الكنيسة " ( كو 1 : 24 ) فقوله
هذا عن نفسه أنه يكمل نقائص شدائد المسيح فى جسده ليس معناه أن السيد المسيح له
نقائص أو غير كامل , أو أن عمله على الصليب كان ناقصاً حاشا , لكنه ( أى بولس )
يعبر و يشرح أن الرب صنع لنا الأساس و الخلاص بدمه على الصليب و ترك لنا أن نكمل
نحن المشوار , مشوار خلاصنا بمعونة و قيادة روحه القدوس
.
معنى هذا أن الرب أقام بنفسه خيمة داود بموته على الصليب و قيامته ,
لكن علينا نحن أن نحصن شقوقها و أن نقيم ردمها كالعهد بها فى الأيام الغابرة ( كتاب
الحياة ) أى كما كانت فى مجدها أيام القدم أيام داود
.
فالرب يبنى كنيسته كى يحضرها لنفسه مجيدة لا دنس فيها ولا غضن , و
نحن المفديين أعضاء جسد المسيح يقودنا الروح القدس فى موكب البناء هذا
.
لذا لكى نعى ما علينا القيام به , علينا أولاً أن نعرف ما هى هذه
الخيمة , و أى مجد كانت فيه , و ما الذى كان يميزها حتى يحرص الرب على استعادة
ردمها , بما أن امتداد هذه الخيمة اليوم و إقامتها أصبح ليس انتظاراً لملكوت أرضى
بل لملكوت روحى , إذاً سنحاول أن نفهم ونفحص ( خيمة داود ) فيما يفيدنا روحياً كما
يوصينا الكتاب فى إعادة الردم و تحصينها كما كانت مجيدة
.
و رغبة الله أن يقيم ردمها – أى يقيم كل ذرة فيها كما رسمها داود –
يجعلنا نقف و ننظر باهتمام فاحصين الأمر جيداً .

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 التالى > الأخير >> |