|
الكاتب/ وليد حكيم
|
|
Saturday, 07 May 2005 |
سحابة المجد
فى أحد أيام صيف عام 1993 قادنى الرب لحضور إحدى مدارس الكتاب المقدس
المنعقدة فى مدينة بلطيم الساحلية , و بالرغم من أننى كنت قد التحقت مؤخراً فى ذلك
الوقت بعمل جديد ...و كان نظام العمل بالشركة يمنع القيام بأى أجازات طوال الستة
أشهر الأولى من العمل , إلا أن الرب أعطانى نعمة فى عيني رئيسى فى العمل الذى سمح
لى بأجازة يومان كان ثالثهما يوم الجمعة ( و هو يوم الإجازة الأسبوعية ) .
و
هكذا جمعت أغراضى فى عجالة وأنطلقت أسابق الريح نحو مدينة بلطيم , مدفوعاً بقوة من
الروح القدس .. و أنا لا أدرى أن الثلاثة أيام القادمة سيكون لها تأثير عظيم على
مستقبل حياتى و خدمتى ...
و بالرغم من أن مدة إنعقاد المدرسة كانت ثلاثة أسابيع
كاملة .. لم أحضر منها سوى ثلاثة أيام فقط , إلا أنها كانت كافية جداً - من وجهة
نظر الرب - لتكون نقطة إنطلاق إلى مرحلة جديدة تماماً فى حياتى : " .. أنا الرب فى
وقته أسرع به" ( أشعياء 60 - 22 )
كانت فرصة التسبيح و العبادة رائعة جداً فى
صباح اليوم الثانى لى بالمدرسة , و كان حضور الرب المجيد يملأ المكان بالهيبة و
الجلال , و الجميع محصورون فى عبادة حقيقية للرب , و بينما أنا أعبد الرب بكلماتى
الخاصة التى أعطاها لى الروح .. و كنت حينئذ واقفاً متكئاً على الجدار الجانبى
للقاعة و مغمض العينين .. و إذا بأصوات الآلات الموسيقية , و قائد التسبيح , و
عشرات الحضور الواقفين حولى فى كل مكان .. تبدأ فى الخفوت تدريجياً .. و كأنهم
يرحلون من حولى .. أو بالأحرى كأننى أؤخذ من وسطهم ..
كنت فى كامل وعيى , و أشعر
بكل ما حولى .. بينما ذهنى صار مسبياً فى ذلك المشهد العجيب الذى كنت أراه كما يرى
النائم فى الحلم .
رأيت نفسى و كأننى طائر فوق شارع ما .. تتراص المنازل
المزدحمة على جانبيه .. و سرعان ما أدركت من شكل المنازل المتراصة أنه نفس الشارع
الذى أقطن به فى مدينة أسيوط , و كان مستوى الرؤية أعلى قليلاً من إرتفاع المبانى
المتوسطة الإرتفاع المطلة على الشارع .. ثم رأيت منظر سحابة دخان متوسطة الكثافة ..
تتقدم ببطء عبر الشارع .. تتغلغل داخل المنازل , تدخل من كل باب و كل شباك .. لم
تترك شبراً واحداً لم تصل إليه و تملأه .. كنت داخل السحابة .. و كان منظر السحابة
مهيباً .. يوقع فى نفس ناظره رهبة و مخافة ووقار هادئاً جميلاً .. و سلاماً فائقاً
رائعاً .. و كم تمنيت من كل قلبى لو أننى ظللت هكذا مسبياً فى مجد و بهاء تلك
السحابة كل أيام حياتى .
ثم تكلم إلى الرب ...
لم تكن كلماته صوتاً مادياً
أسمعه بأذنى , إنما صوتاً روحياً أدركه بذهنى ..
فالسحابة هى سحابة المجد التى
يكلمنا عنها الكتاب المقدس فى ( خروج 24 : 15 - 18 ) , ( خروج 40 : 34 , 35 ) , (
2أخ 5 : 13 , 14 ) , و هى أيضاً نفس السحابة التى سيأتى الرب عليها إلى مصر حسب
نبوة أشعياء النبى المذكورة فى ( أشعياء 19 : 1 ) فلابد أن يأتى الرب بمجده إلى مصر
حسب وعده , و لابد أن " الأرض تمتلئ من معرفة مجد الرب كما تغطى المياه البحر " (
حبقوق 2 : 14 ) و لابد أن " تجثوا باسم يسوع كل ركبة ممن فى السماء و من على الأرض
و من تحت الأرض و يعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب " ( فى 2 : 10
, 11 )
كنت وآخرين كثيرين داخل السحابة , نسبح و نعبد الرب .. معلنين مجده على
كل الأرض .. وكلما ارتفع صوت تسبيحنا تغلغلت السحابة بعمق داخل كل منزل و بيت .. و
كلما قدمنا للرب مجداً و سجوداً زادت السحابة كثافة و تعاظمت رهبتها و
هيبتها
تلك هى الرؤيا التى ملأ الرب بها كل كيانى فى زاك اليوم ...
كان الرب
يدعونى لأكون واحداً من كثيرين سيستخدمهم الرب لإعلان مجده و ملكوته وسط شعبه , من
خلال تجديد روح و فكر العبادة المسيحية , وقيادة الكنيسة فى تقديم عبادة حية حقيقية
للرب و تسبيح يعلن مجده و يبهج قلبه .
أنا أصغر إخوتى .. لكنى أثق أن الرب
سيستخدمنى لمجده .... فماذا عنك ؟ .
  |